صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

171

حركة الإصلاح الشيعي

محفلا ماسونيا ، يوحي بذلك لفظة محفل الشائعة في الاستعمال لترجمة كلمة egoL الفرنسية . أضف إلى ذلك أن مقالة مخصصة بسليمان ظاهر تفيد بأنه أسس « المحفل العاملي » مع زميليه . وأضاف الكاتب مذكرا أن رجال الإصلاح والثورة كانوا أعضاء في المحافل ، لأن الماسونيين كانوا ينادون بالأفكار القائمة على الأخوة والمساواة والحرية « 169 » . والواقع أن الاحتمال كبير في أن يكون أدباء النبطية الثلاثة قد انضموا إلى المبادئ التي كانت الماسونية تبثها في ذلك الحين في أوساط دعاة الإصلاح في الشرق الأوسط بنجاح « 170 » . ونعود فنجدهم سنة 1898 - 1899 في جمعية خيرية جديدة هي جمعية التعاون الخيري « 171 » . ثم شاركوا في تأسيس جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في النبطية وقد لعبت دورا أساسيا في تطور التعليم في البلدة العاملية وجوارها ، ولا سيما ابتداء بسنة 1920 . ولا بد أن جمعية المقاصد التي أسست في صيدا قبل هذه بعشر سنوات ، قد كانت نموذجا اتبعه أدباء النبطية في إنشاء جمعيتهم ، ولو أن المصادر لا تشير إلى ذلك وهي بالاجمال قليلة في الحديث عن هذه الجمعية وعن هوية أعضائها . وذلك يعني أنهم اتبعوا المثال الذي تقدمه البر جوازية السنية من طبقة التجار في المدينة الساحلية ، وكانت تسير في خط الحركات الفكرية التي ينقلها رجال نافذون من ذوي الصلات في بيروت ودمشق ولا سيما آل الصلح . ولم يكن يشغل هؤلاء الوجهاء فكرة إصلاح التعليم وتحديثه فحسب ، بل الرغبة في الانعتاق من السلطة العثمانية ، ولو أن أول المحرّضين على هذا الأمر كان مدحت باشا نفسه . ومهما تكن دوافع - والي - سوريا ، فإنه هو بالفعل من بادر إلى دفع وجهاء المدن لافتتاح المدارس « 172 » وقد صرح أولا في دمشق بأنهم إن لم يختاروا بأنفسهم افتتاح المدارس فلا يحق لهم أن يتشكوا من أن الأجانب يقومون بافتتاحها . وأقنعهم بانشاء جمعية تحض على تأسيس المدارس « 173 » . وهذا ما قام به لاحقا لدى وجهاء بيروت الذين أسسوا جمعية المقاصد الخيرية في المدينة . ثم حث أحمد الصلح على القيام بمشروع مماثل في صيدا . فقام آل الصلح ،

--> ( 169 ) . أحمد أبو ملحم « الشيخ سليمان ظاهر : رائد عروبي » في المجلس الثقافي للبنان الجنوبي : وجوه ثقافية من الجنوب ، الجزء الأول ، ص 54 . ( 170 ) . قيل لي من مصادر شفهية عن وجود مراسلات تثبت هذه الواقعة ، ولكنني لم أستطع الحصول على الوثائق . يبقى ذلك مطروحا للإثبات ولتحديد الواسطة التي انتسب بها العامليون إلى محفل أو كيف افتتحوا محفلا في النبطية . ( 171 ) . إن المصادر المستعملة لا تحدد هدف هذه الجمعية التي يبدو أنها كانت عابرة . أنظر ترجمة سليمان ظاهر بقلم عبد الله ظاهر في ، جبل عامل في الحرب الكونية ، ص 15 ؛ وأحمد أبو ملحم ، المرجع السابق ، هامش 169 . ( 172 ) . الافتراض هو أن مدحت باشا كان يغذي طموحات بالحكم الذاتي والاستقلال عن الباب العالي حينما كان واليا على سوريا بين نهاية سنة 1878 و 1880 . وكان عبد الحميد يتلقى معلومات بهذا الصدد . والأغلب على ما يبدو أن الوالي قد شجع على القيام بالاضطرابات بهدف إقناع السلطان بزيادة سلطاته ليتمتع بحرية في الحركة كبيرة . أنظر , » ahcaP ta ? hdiM « 7201 / IV / 2 IE ( 173 ) . أقيمت في دمشق الجمعية الخيرية لإنشاء المدارس أنظر : : airyS fo noitazinredoM ehT « , rimahS nomihS 673 . p , » dimahludbA fo doireP ylraE eht ni snoituloS dna smelborP